|
|
|
شعراء شعبيون يوظفون قصائدهم لانتقاد بعض المرشحين والسياسيين
ثقافة | 01-03-2010
حين يتحول الشعر الى (إطلاقات) من نوع خاص وظف شعراء شعبيون بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق قصائدهم ، لانتقاد ومعاتبة بعض المرشحين إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة ، بعد ان اثارتهم حمى المهرجانات الانتخابية وحملاتها الدعائية. واغتنم الشاعر الشعبي مالك الحزين ، حضوره لمهرجان اقيم بمركز الثقافة والفنون في مدينة ، تكريت مركز المحافظة ، لاحد المرشحين للانتخابات المقلبة ، والقى قصيدة اثارت المرشح ، لكنها كسبت تعاطف الحاضرين، كونها حملت في ثناياها نقدا لمن وصفهم بـ"الشحاذين ، الذين يستجدون الاصوات للصعود إلى البرلمان لتنفيذ مآربهم الخاصة". وتساءل الحزين بقصيدته ، التي القاها أمام حشد من المواطنين ، بحضور اسامة التكريتي امين عام الحزب الاسلامي العراقي ، والمرشح ضمن جبهة التوافق العراقي "عما قدمه أعضاء البرلمان السابقون ، لأبناء العراق ككل"مبينا انهم كادوا يذهبون جراء صراعاتهم، بالبلاد نحو الحرب الاهلية والجوع والعوز لمعظم فئات الشعب العراقي . وخاطب الحضور بقصيدته، التي لاقت استحسان الحاضرين ، والقاها بمصاحبة مقطوعة موسيقية للموسيقار العراقي رائد جورج ( كانت الموسيقى التصويرية لعمل فني عراقي عن المخابرات العراقية في زمن النظام السابق، وعرض في تسعينيات القرن الماضي )، مذكرا بالسنوات الاربع ، التي انتهت وها انت ياعضو البرلمان ، قد عدت "تستجدي" اصوات اليتامى والارامل والنساء ،معاتبا" لقد أدرت ظهرك لهم ، بمجرد أن اصبحت عضوا في البرلمان، ولم تفكر بأن السنين الاربع ، ستنقضي وتعود اليهم مرة اخرى. وواصل الحزين طرح اسئلته في القصيدة ، عن الاموال التي تصرف على الدعاية الانتخابية ، وعن مصدرها، ولماذا لم تستخدم لتحسين وضع المواطن المعاشي. ورسم في قصيدته صورة شعرية لجدارية كبيرة لمرشح تساوي 1000 دولار تقريبا، بينما جلس تحتها مواطن يسأل الناس لقمة يسد بها رمقه ، موجها ابياته الشعرية للمرشح قائلا"دعني أسلم عليك الان لأنك قد لاتطيق سلامي بعد القاء القصيدة ". وفي قصيدة اخرى في مهرجان انتخابي اخر ، جدد الشاعرعبد الواحد البدراني ، هجومه الفكاهي على المرشحين للانتخابات ووصفهم "بباعة الكلام" . وجاء في قصيدة البدراني التي نظمت على شكل قصة لأحد رعاة الاغنام " الذي فقد جميع اغنامه ، بسبب القحط الذي يضرب العراق منذ زمن ولم يبق لديه سوى ستة منها". وتابع البدراني حديثه عن القصيدة لـ (شينخوا)" قرر بطل قصيدتي (راعي الاغنام) الترشيح للبرلمان وذبح اثنين من اغنامه ، لتحضير وليمة كبيرة ، لعدد من الاشخاص ،اضافة إلى شراءه شهادة دراسية بسعر اخرى، وابقى له ثلاث نعجات ليذبحها بعد الفوز بالانتخابات. وقد لاقت القصيدة ، استحسان الجمهور الحاضرين ، وقاموا بتوزيعها على اهالي محافظة صلاح الدين بواسطة الهواتف المحمولة بصورة كبيرة واعتبروها "من القصائد التي تعكس بصورة هزلية ، وضع الانتخابات في العراق"،كما يقول البدراني. ويسرد البدراني في قصيدته قصة الراعي بعد "الترشيح " وتقديمه الوعود لناخبيه ، بتقديم الخدمات مثل"الكهرباء والخير، وتزويج الشباب والارامل ، وحتى العجائز، ووعدهم بتوزيع "القوزي" ( أكلة عراقية شهيرة تتكون من اللحم وارز والخبز)،ضمن مفردات البطاقة التموينية (نظام توزيع سلة الغذاء). وتعهد للناخبين بمنع طبخ (الباذنجان) الذي يعد وجبة رئيسية للعائلات الفقيرة في العراق ، وتنظيم رحلات إلى مختلف دول العالم ، وأخراج القوات الاجنبية من حقل الفكه النفطي جنوبي البلاد ، وطرد القوات الامريكية من العراق خلال يومين وعدم الاعتراف بالفيدرالية واعادة الوحدة الوطنية والجغرافية للبلاد. ووصف البدراني في قصيدته ، حال المرشح بعد الفوز"المفترض "، بانه يتنازل عن وعوده ويقوم" بتبديل رقم هاتفه ، والموافقة على فيدرالية كنظام في العراق ، وبقيامه بالطواف في عواصم دول الجوار ، وركوعه للقوات الامريكية ، التي لولاها لما وصل إلى ما وصل اليه الان". وفي تطور لاحق ضمن تسلسل احداث القصيدة التي رافقها ،الضحك من قبل الحضور، يتلقى الراعي سابقا، وعضو البرلمان حاليا (حالة افتراضية )، نبأ اجتثاث من قبل هيئة المساءلة والعدالة ، مع انه لم يعمل سوى برعي الاغنام ، منذ ان ولدته امه ، واتهم بالوثائق "المزورة طبعا" بانه من اعوان النظام السابق ، وانه قتل وشرد اعدادا من المواطنين العراقيين ، في اشارة إلى قرارات هيئة المساءلة والعدالة ، التي منعت عددا من المرشحين من خوض الانتخابات بتهمة العلاقة مع حزب البعث المنحل . وفي لحظة حاسمة ضمن مسلسل القصيدة " قرر الراعي العودة إلى قريته ، واغنامه ، فهي أنقى وافضل من العمل بالسياسة ، والذين يتنازعون السلطة والمال والجاه على حساب دم العراقيين ، وصرخات اطفالهم واليتامى والارامل والثكالى . يذكر أن الحملات الانتخابية تضمنت ، في بعض المناطق استثمار بعض الشعراء للترويج لصالح برامج المرشحين الانتخابية ، في مهرجانات للترويج الانتخابي ، لكن بعض الشعراء رفضوا هذه الطريقة واعتبروها "تجارة لا يمكن العمل بها". وقد تساوت جميع قصائد الشعراء من حيث حملها مضامين العتب والهجوم احيانا على الحكومة ،والمرشحين، واصفين بعض برامجهم الانتخابية بأنها وعود "كسراب يحسبه الضمأن ماء " . وتشهد محافظة صلاح الدين ، مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، كباقي محافظات العراق حملات انتخابية متصاعدة ، للمرشحين البالغ عددهم 320 يتنافسون على المقاعد المخصصة لها ، وعددها 12 مقعدا موزعين على 12 كيانا سياسيا ، في حين يبلغ عدد الناخبين 700 الف ناخب من بين عدد سكان المحافظة الذي يبلغ مليوناو250 الف مواطن، وستجري الانتخابات في 322 مركزا انتخابيا توزعت على مختلف مناطق المحافظة. |
|